صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
266
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
لوجودها حكم الطبيعة في الانقضاء والتجدد والتصرم والتبدل ولا الهيولى لأنها قوه انفعالية لا صوره فعليه ايجابية فموجب وجودها ( 1 ) ومقتضى ذاتها من حيث الثبات المضمن فيه التجدد والحدوث جوهر عقلي وصوره مجرده ومثال ربوبي وملك كريم واسم الهي . الثامن من مذهب الأشواق والاغراض والشهوات وميول الأشياء إلى الكمالات وتوجهها إلى الغايات فلا محاله لا بد ان يكون لكل نوع طبيعي غاية كمالية عقلية ليصح توجه افرادها بحسب الجبلة وتشوقها بحسب الغريزة إلى ما فوقها والا لكان ارتكاز هذا المعنى أعني الميل إلى التمام والتوجه إلى الكمال باطلا وعبثا وهدرا ومحال ان يكون في الطبيعة باطل أو عبث كما مر في مسائل العلة الغائية من مباحث العلل الأربع نعم ربما عاق لها عما ذكرنا عائق أو اتفق ان منعها عنه قاسر أو مزاحم والعائق لا يكون دائميا ولا أكثريا وكذا الامر الاتفاقي فالوصول للأشياء إلى كمالاتها الأخيرة لا بد ان يكون اما مطردا دائميا أو أكثريا وتلك الكمالات الأخيرة التي لا حركة بعدها ليست نفوسا لأنها بالقوة أيضا ما دامت نفوسا مشتاقة إلى الكمال الأتم وليست أيضا واجب الوجود لأنها متعددة متنوعة والواجب واحد فهي عقول البتة فقد علم أنه كما لا بد في سلسله المبادي وترتيب صدور الأشياء من واسطه عقلية بينه تعالى وبين المجعولات كذلك لا بد في سلسله الغايات وترتيب رجوع الموجودات وعودها إلى الكمالات بعد نزولها عنها من واسطه عقلية بينها وبين غاية الغايات وآخر النهايات وهو أول الأوائل ومبدء المبادئ . التاسع من طريق كفاية الامكان الذاتي للأنواع المحصلة ( 2 ) التي لا يفتقر
--> ( 1 ) ان قلت الجوهر العقلي أيضا ثابت والطبيعة متجددة لا تليق بالصدور عنه كما عن الواجب تعالى قلت العقل لما كان ذا ماعيه كان له تغير من الليس إلى الايس وكأنه حركة فجاز ان يصدر عنه الطبيعة من جهة ثبات تلك الطبيعة بخلاف الواجب تعالى س قده ( 2 ) لا يقال هذا مصادره لان ما قال الحكماء ان الممكن قسمان أحدهما ما يكفي مجرد امكانه الذاتي في قبول الوجود والاخر ما لا يكفيه بل يحتاج إلى الامكان الاستعدادي انما هو بعد ثبوت العقول الكلية المفارقة واما قبله فلم يثبت هذه الماهيات الامكانية لأنا نقول اما أولا فالمراد بالأنواع المحصلة هذه الماهيات التي تلينا لكن باعتبار استدعاء وجود جمعي سابق بمقتضى وجود الواهب تعالى وعنايته لا ماهيات العقول ليكون مصادره وهذا غير وجود نفس الأنواع الطبيعية والكليات الطبيعية فإنها وان كانت ابداعية أيضا الا انها في أسفل مراتب الدهر كما أشار اليه ره بقوله فهي أيضا فائضة إلى آخره . واما ثانيا فنقرر الدليل هكذا القسمة العقلية توجب ان الممكن قسمان ممكن يكفي مجرد امكانه الذاتي لقبول الوجود وممكن لا يكفي له والمبدء تعالى جواد فياض لا صاد لجوده ولا راد لفيضه فقد اعطى كل ذي حق حقه وبلغه نصابه وهكذا قرر قدس سره الثاني عشر كما سيأتي ان الأشياء بحسب الاحتمال العقلي أربعة أقسام س قده